كان يزيد رجلا شريفا شجاعا فاتكا فخرج إلى الحسين ( عليه السلام ) من الكوفة من قبل أن يتصل به الحر .
قال أبو مخنف : لما كاتب الحر ابن زياد في أمر الحسين وجعل يسايره ، جاء إلى الحر رسول ابن زياد مالك بن النسر البدي ثم الكندي ، فجاء به الحر وبكتابه إلى الحسين كما يذكر في ترجمة الحر وكما قصصناه . فمن مالك ليزيد هذا ، فقال يزيد : أمالك بن النسر أنت ؟ قال : نعم .
فقال له : ثكلتك أمك ، ماذا جئت به ؟ قال : وما جئت به ؟ أطعت إمامي ، ووفيت ببيعتي !
فقال له أبو الشعثاء : عصيت ربك وأطعت إمامك في هلاك نفسك ، كسبت العار والنار ، ألم تسمع قول الله تعالى : * ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون ) *
وروى أبو مخنف : أن أبا الشعثاء قاتل فارسا فلما عقرت فرسه : جثا على ركبتيه بين يدي الحسين فرمى بمائة سهم ما سقط منها إلا خمسة أسهم ، وكان راميا وكان كلما رمى قال :
أنا ابن بهدله * فرسان العرجله
فيقول الحسين ( عليه السلام ) : " اللهم سدد رميته ، واجعل ثوابه الجنة " ، فلما نفدت سهامه قام فقال : ما سقط منها إلا خمسة أسهم ، ثم حمل على القوم بسيفه وقال :
أنا يزيد وأبي مهاصر * كأنني ليث بغيل خادر
يا رب إني للحسين ناصر * ولابن سعد تارك وهاجر (3)
فلم يزل يقاتل حتى قتل رضوان الله عليه .
وفيه يقول الكميت الأسدي :
ومال أبو الشعثاء أشعث داميا * وأن أبا حجل قتيل مجحل
( ضبط الغريب ) مما وقع في هذه الترجمة :
( هرأ ) : الرجل بكلامه أكثر الخناء والخطأ به ، فمعنى العبارة : أجابه مالك بجواب غير لائق لخطائه وخناه . وربما صحفت الكلمة بهزا ، فمعناها : أجابه مالك بكلام فيه سخرية .
( بهدلة ) : حي من كندة منهم يزيد هذا .
( العرجلة ) : القطعة من الخيل وجماعة المشاة .
( مهاصر ) : جده وهو بالصاد المهملة ، ويمضى في بعض الكتب بالجيم وهو غلط من النساخ .
--------------------------------------
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق