زيارة عاشوراء اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِاللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ(السَّلامُ عَلَيكَ يا خِيَرَةِ اللهِ وابْنَ خَيرَتِهِ) اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ وَابْنَ سَيِّدِ الْوَصِيّينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ اللهِ وَابْنَ ثارِهِ وَالْوِتْرَ الْمَوْتُورَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلَى الاَْرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكُمْ مِنّي جَميعاً سَلامُ اللهِ اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِىَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ، يا اَبا عَبْدِاللهِ لَقَدْ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ وَجَلَّتْ وَعَظُمَتِ الْمُصيبَةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَميعِ اَهْلِ الاِْسْلامِ وَجَلَّتْ وَعَظُمَتْ مُصيبَتُكَ فِي السَّماواتِ عَلى جَميعِ اَهْلِ السَّماواتِ، فَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً اَسَّسَتْ اَساسَ الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ عَلَيْكُمْ اَهْلَ الْبَيْتِ، وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقامِكُمْ وَاَزالَتْكُمْ عَنْ مَراتِبِكُمُ الَّتي رَتَّبَكُمُ اللهُ فيها، وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً قَتَلَتْكُمْ وَلَعَنَ اللهُ الْمُمَهِّدينَ لَهُمْ بِالَّتمْكينِ مِنْ قِتالِكُمْ، بَرِئْتُ اِلَى اللهِ وَاِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَمِنْ اَشْياعِهِمْ وَاَتْباعِهِمْ وَاَوْلِيائِهِم، يا اَبا عَبْدِاللهِ اِنّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ اِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ، وَلَعَنَ اللهُ آلَ زِياد وَآلَ مَرْوانَ، وَلَعَنَ اللهُ بَني اُمَيَّةَ قاطِبَةً، وَلَعَنَ اللهُ ابْنَ مَرْجانَةَ، وَلَعَنَ اللهُ عُمَرَ بْنَ سَعْد، وَلَعَنَ اللهُ شِمْراً، وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً اَسْرَجَتْ وَاَلْجَمَتْ وَتَنَقَّبَتْ لِقِتالِكَ، بِاَبي اَنْتَ وَاُمّي لَقَدْ عَظُمَ مُصابي بِكَ فَاَسْأَلُ اللهَ الَّذي َكْرَمَ مَقامَكَ وَاَكْرَمَني اَنْ يَرْزُقَني طَلَبَ ثارِكَ مَعَ اِمام مَنْصُور مِنْ اَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، اَللّـهُمَّ اجْعَلْني عِنْدَكَ وَجيهاً بِالْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ، يا اَبا عَبْدِاللهِ اِنّي اَتَقَرَّبُ اِلى اللهِ وَ اِلى رَسُولِهِ وَاِلى اَميرِ الْمُؤْمِنينَ وَاِلى فاطِمَةَ وَاِلَى الْحَسَنِ وَاِلَيْكَ بِمُوالاتِكَ وَبِالْبَراءَةِ (مِمَّنْ قاتَلَكَ وَنَصَبَ لَكَ الْحَرْبَ وَبِالْبَراءَةِ مِمَّنْ اَسَسَّ اَساسَ الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ عَلَيْكُمْ وَاَبْرَأُ اِلَى اللهِ وَاِلى رَسُولِهِ) مِمَّنْ اَسَسَّ اَساسَ ذلِكَ وَبَنى عَلَيْهِ بُنْيانَهُ وَجَرى فِي ظُلْمِهِ وَجَوْرِهِ عَلَيْكُمْ وَعلى اَشْياعِكُمْ، بَرِئْتُ اِلَى اللهِ وَاِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَاَتَقَرَّبُ اِلَى اللهِ ثُمَّ اِلَيْكُمْ بِمُوالاتِكُمْ وَمُوالاةِ وَلِيِّكُمْ وَبِالْبَراءَةِ مِنْ اَعْدائِكُمْ وَالنّاصِبينَ لَكُمُ الْحَرْبَ وَبِالْبَراءَةِ مِنْ اَشْياعِهِمْ وَاَتْباعِهِمْ، اِنّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ وَوَلِىٌّ لِمَنْ والاكُمْ وَعَدُوٌّ لِمَنْ عاداكُمْ فَاَسْأَلُ اللهَ الَّذي أكْرَمَني بِمَعْرِفَتِكُمْ وَمَعْرِفَةِ اَوْلِيائِكُمْ وَرَزَقَنِى الْبَراءَةَ مِنْ اَعْدائِكُمْ اَنْ يَجْعَلَني مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ وَاَنْ يُثَبِّتَ لي عِنْدَكُمْ قَدَمَ صِدْق فِي الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ وَاَسْأَلُهُ اَنْ يُبَلِّغَنِى الْمَقامَ الَْمحْمُودَ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ وَاَنْ يَرْزُقَني طَلَبَ ثاري مَعَ اِمام هُدىً ظاهِر ناطِق بِالْحَقِّ مِنْكُمْ وَاَسْألُ اللهَ بِحَقِّكُمْ وَبِالشَّأنِ الَّذي لَكُمْ عِنْدَهُ اَنْ يُعْطِيَني بِمُصابي بِكُمْ اَفْضَلَ ما يُعْطي مُصاباً بِمُصيبَتِهِ مُصيبَةً ما اَعْظَمَها وَاَعْظَمَ رَزِيَّتَها فِي الاِْسْلامِ وَفِي جَميعِ السَّماواتِ وَالاْرْضِ اَللّـهُمَّ اجْعَلْني فِي مَقامي هذا مِمَّنْ تَنالُهُ مِنْكَ صَلَواتٌ وَرَحْمَةٌ وَمَغْفِرَةٌ، اَللّـهُمَّ اجْعَلْ مَحْياىَ مَحْيا مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَمَماتي مَماتَ مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، اَللّـهُمَّ اِنَّ هذا يَوْمٌ تَبَرَّكَتْ بِهِ بَنُو اُمَيَّةَ وَابْنُ آكِلَةِ الاَْكبادِ اللَّعينُ ابْنُ اللَّعينِ عَلى لِسانِكَ وَلِسانِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي كُلِّ مَوْطِن وَمَوْقِف وَقَفَ فيهِ نَبِيُّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، اَللّـهُمَّ الْعَنْ اَبا سُفْيانَ وَمُعاوِيَةَ وَيَزيدَ ابْنَ مُعاوِيَةَ عَلَيْهِمْ مِنْكَ اللَّعْنَةُ اَبَدَ الاْبِدينَ، وَهذا يَوْمٌ فَرِحَتْ بِهِ آلُ زِياد وَآلُ مَرْوانَ بِقَتْلِهِمُ الْحُسَيْنَ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ، اَللّـهُمَّ فَضاعِفْ عَلَيْهِمُ اللَّعْنَ مِنْكَ وَالْعَذابَ (الاَْليمَ) اَللّـهُمَّ اِنّي اَتَقَرَّبُ اِلَيْكَ فِي هذَا الْيَوْمِ وَفِي مَوْقِفي هذا وَاَيّامِ حَياتي بِالْبَراءَةِ مِنْهُمْ وَاللَّعْنَةِ عَلَيْهِمْ وَبِالْمُوالاةِ لِنَبِيِّكَ وَآلِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ اَلسَّلامُ ثمّ تقول مائة مرّة : اَللّـهُمَّ الْعَنْ اَوَّلَ ظالِم ظَلَمَ حَقَّ مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَآخِرَ تابِع لَهُ عَلى ذلِكَ، اَللّـهُمَّ الْعَنِ الْعِصابَةَ الَّتي جاهَدَتِ الْحُسَيْنَ (عليه السلام) وَشايَعَتْ وَبايَعَتْ وَتابَعَتْ عَلى قَتْلِهِ، اَللّـهُمَّ الْعَنْهُمْ جَميعاً ثمّ تقول مائة مرّة : اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِاللهِ وَعَلَى الاَْرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكَ مِنّي سَلامُ اللهِ اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي لِزِيارَتِكُمْ، اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَوْلادِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَصْحابِ الْحُسَيْنِ، ثمّ تقول : اَللّـهُمَّ خُصَّ اَنْتَ اَوَّلَ ظالِم بِاللَّعْنِ مِنّي وَابْدَأْ بِهِ اَوَّلاً ثُمَّ (الْعَنِ) الثّانيَ وَالثّالِثَ وَالرّابِعَ اَللّـهُمَّ الْعَنْ يَزيدَ خامِساً وَالْعَنْ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ زِياد وَابْنَ مَرْجانَةَ وَعُمَرَ بْنَ سَعْد وَشِمْراً وَآلَ اَبي سُفْيانَ وَآلَ زِياد وَآلَ مَرْوانَ اِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثمّ تسجد وتقُول : اَللّـهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدَ الشّاكِرينَ لَكَ عَلى مُصابِهِمْ اَلْحَمْدُ للهِ عَلى عَظيمِ رَزِيَّتي اَللّـهُمَّ ارْزُقْني شَفاعَةَ الْحُسَيْنِ يَوْمَ الْوُرُودِ وَثَبِّتْ لي قَدَمَ صِدْق عِنْدَكَ مَعَ الْحُسَيْنِ وَاَصْحابِ الْحُسَيْنِ اَلَّذينَ بَذَلُوا مُهَجَهُمْ دُونَ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ .

أهلا وسهلا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلا وسهلا بكم اخوتي الافاضل في هذه المدونة المتواضعة اتمنى ان تنال رضاكم واستحسانكم . وهي تهدف الى نشر سيرة أصحاب الحسين عليه السلام
‏إظهار الرسائل ذات التسميات آل همدان ومواليهم من أنصار الحسين ( عليه السلام ). إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات آل همدان ومواليهم من أنصار الحسين ( عليه السلام ). إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011

عمرو بن عبد الله الهمداني الجندعي وبنو جندع بطن من همدان

كان عمرو الجندعي ممن أتى إلى الحسين ( عليه السلام ) أيام المهادنة في الطف ، وبقي معه . قال في الحدائق : إنه قاتل مع الحسين ( عليه السلام ) فوقع صريعا مرتثا بالجراحات قد وقعت ضربة على رأسه بلغت منه ، فاحتمله قومه وبقي مريضا من الضربة صريع فراش سنة كاملة ، ثم توفي على رأس السنة ، رضي الله عنه (1) . ويشهد له ما ذكر في القائميات من قوله ( عليه السلام ) : " السلام على الجريح المرتث عمرو الجندعي " .

( ضبط الغريب ) مما وقع في هذه الترجمة :
( الجندعي ) : بالجيم والنون والدال والعين المهملتين والياء للنسبة إلى جندع زنة قنفذ . 

---------------------------------------
(1) الحدائق الوردية : 122 ، وفيه : عمرو بن عبد الله الجندعي ، مات من جراحة كانت به على رأس سنة .

سوار بن منعم بن حابس بن أبي عمير بن نهم الهمداني النهدي ( 1 )

كان سوار مما أتى إلى الحسين ( عليه السلام ) أيام الهدنة وقاتل في الحملة الأولى فجرح وصرع . قال في الحدائق الوردية : قاتل سوار حتى إذا صرع ، أتي به أسيرا إلى عمر بن سعد ، فأراد قتله ، فشفع فيه قومه ، وبقي عندهم جريحا حتى توفي على رأس ستة أشهر (2) .
وقال بعض المؤرخين : إنه بقي أسيرا حتى توفي ، وإنما كانت شفاعة قومه الدفع عن قتله ، ويشهد له ما ذكر في القائميات من قوله ( عليه السلام ) : " السلام على الجريح المأسور سوار بن أبي عمير النهمي " على أنه يمكن حمل العبارة على أسره في أول الأمر .
( ضبط الغريب ) مما وقع في هذه الترجمة :
( النهمي ) : بالنون المفتوحة والهاء الساكنة والميم والياء المثناة تحت . ويمضى في بعض الكتب الفهمي بالفاء وهو تصحيف واضح وغلط فاضح . 


--------------------------------------------

(1) عده الشيخ في أصحاب الحسين ( عليه السلام ) . راجع رجال الشيخ : 101 ، الرقم 989 .
(2) الحدائق الوردية : 122 ، وفيه : وارتث من همدان سوار بن حمير الجابري فمات لستة أشهر من جراحته

زياد أبو عمرة الهمداني الصائدي

هو زياد بن عريب بن حنظلة بن دارم بن عبد الله بن كعب الصائد بن شرحبيل بن شراحيل بن عمرو بن جشم بن حاشد بن جشم بن حيزون بن عوف بن همدان ، أبو عمرة الهمداني الصائدي . وبنو الصائد بطن من همدان . كان عريب صحابيا ذكره جملة من أهل الطبقات . وأبو عمرة ولده هذا له إدراك وكان شجاعا ناسكا معروفا بالعبادة ، قال صاحب الإصابة : إنه حضر وقتل مع الحسين ( عليه السلام ) (1) .

 وروى الشيخ ابن نما عن مهران الكاهلي مولى لهم ، قال : شهدت كربلا مع الحسين ( عليه السلام ) فرأيت رجلا يقاتل قتالا شديدا لا يحمل على قوم إلا كشفهم ، ثم يرجع إلى الحسين ( عليه السلام ) فيقول له :

 أبشر هديت الرشد يا بن أحمدا * في جنة الفردوس تعلو صعدا

 فقلت : من هذا ؟ قالوا : أبو عمرة الحنظلي (2) .

 فاعترضه عامر بن نهشل أحد بني تيم اللات بن (3) ثعلبة فقتله واحتز رأسه ، قال : وكان متهجدا (4) 

--------------------------------------------------------

  (1) لم أعثر عليه في مضانه . وقال المامقاني : حضر الطف وقاتل قتالا شديدا حتى استشهد بين يدي الحسين ( عليه السلام ) . راجع تنقيح المقال : 1 / 456 .
(2) في المصدر : النهشلي .
(3) في المصدر : ( من ) بدل ( بن ) .
(4) مثير الأحزان : 57 .

حبشي بن قيس النهمي

هو حبشي بن قيس بن سلمة بن طريف بن أبان بن سلمة بن حارثة الهمداني النهمي . وبنو نهم بطن من همدان . كان سلمة صحابيا ذكره جماعة من أهل الطبقات . وابنه قيس له إدراك ورؤية ، وابن قيس حبشي ممن حضر الطف وجاء الحسين ( عليه السلام ) فيمن جاء أيام الهدنة . قال ابن حجر : وقتل مع الحسين ( عليه السلام ) (1) .

-------------------------------------------

(1) لم أعثر عليه .

عمار الدالاني

كان أبو سلامة ، عمار صحابيا له رؤية كما ذكره الكلبي (1) وابن حجر .
 عمار الدالاني هو عمار بن أبي سلامة بن عبد الله بن عمران بن رأس بن دالان ، أبو سلامة الهمداني الدالاني . وبنو دالان بطن من همدان .
وقال أبو جعفر الطبري : وكان من أصحاب علي ( عليه السلام ) ومن المجاهدين بين يديه في حروبه الثلاث ، وهو الذي سأل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عندما سار من ذي قار إلى البصرة ، فقال : يا أمير المؤمنين إذا قدمت عليهم فماذا تصنع ؟ فقال : أدعوهم إلى الله وطاعته ، فإن أبوا قاتلتهم ، فقال أبو سلامة : إذن لن يغلبوا داعي الله (2) . في كلام له . وقال ابن حجر في الإصابة : إنه أتى إلى الحسين ( عليه السلام ) في الطف وقتل معه (3) . وذكر صاحب الحدائق (4) والسروي (5) : أنه قتل في الحملة الأولى حيث قتل جملة من أصحاب الحسين ( عليه السلام ) .


-------------------------------------------

(1) لم أعثر عليه في مضانه .
(2) لم أعثر عليه .
(3) الإصابة : 5 / 113 .
(4) الحدائق الوردية : 122 ، وفيه : عمار بن أبي سلامة الغالاني .
(5) المناقب : 4 / 113 .

شبيب مولى الحرث بن سريع الهمداني الجابري

كان شبيب بطلا شجاعا جاء مع سيف ومالك ابني سريع ، قال ابن شهرآشوب : قتل في الحملة الأولى التي قتل فيها جملة من أصحاب الحسين ، وذلك قبل الظهر في اليوم العاشر (1) . 

----------------------------------------

(1) لم أعثر عليه في المناقب . راجع مستدركات علم رجال الحديث : 4 / 199 .

سيف بن الحرث بن سريع بن جابر الهمداني الجابري ومالك بن عبد الله بن سريع بن جابر الهمداني الجابري وبنو جابر بطن من همدان .

كان سيف ومالك الجابريان ابني عم وأخوين لأم جاء إلى الحسين ( عليه السلام ) ومعهما شبيب مولاهما فدخلا في عسكره وانضما إليه . قالوا : فلما رأيا الحسين ( عليه السلام ) في اليوم العاشر بتلك الحال ، جاءا إليه وهما يبكيان ، فقال لهما الحسين ( عليه السلام ) : " أي ابني أخوي ما يبكيكما ؟ فوالله إني لأرجو أن تكونا بعد  ساعة قريري العين " ، فقالا : جعلنا الله فداك ، لا والله ما على أنفسنا نبكي ، ولكن نبكي عليك نراك قد أحيط بك ولا نقدر على أن نمنعك بأكثر من أنفسنا ، فقال الحسين ( عليه السلام ) : " جزاكما الله يا ابني أخوي عن وجدكما من ذلك ومواساتكما إياي أحسن جزاء المتقين " (1) .
 قال أبو مخنف : فهما في ذلك إذ تقدم حنظلة بن أسعد يعظ القوم فوعظ وقاتل فقتل كما تقدم . فاستقدما يتسابقان إلى القوم ويلتفتان إلى الحسين ( عليه السلام ) فيقولان : السلام عليك يا بن رسول الله ، ويقول الحسين ( عليه السلام ) : " وعليكما السلام ورحمة الله وبركاته " . ثم جعلا يقاتلان جميعا وأن أحدهما ليحمي ظهر صاحبه حتى قتلا (2) .


-------------------------------------------

(1) الكامل : 4 / 72 .
(2) تاريخ الطبري : 3 / 328 ، راجع مثير الأحزان : 66 .

عبد الرحمن الأرحبي

هو عبد الرحمن بن عبد الله بن الكدن بن أرحب بن دعام بن مالك بن معاوية بن صعب بن رومان بن بكير الهمداني الأرحبي ، وبنو أرحب بطن من همدان كان عبد الرحمن وجها تابعيا شجاعا مقداما . قال أهل السير : أوفده أهل الكوفة إلى الحسين ( عليه السلام ) في مكة مع قيس بن مسهر ومعهما كتب نحو من ثلاث وخمسين صحيفة (1) يدعونه فيها كل صحيفة من جماعة . وكانت وفادته ثانية الوفادات ، فإن وفادة عبد الله بن سبع وعبد الله بن وال الأولى ، ووفادة قيس وعبد الرحمن الثانية ، ووفادة سعيد بن عبد الله الحنفي وهاني ابن هاني السبعي الثالثة .
 قال : فدخل مكة عبد الرحمن لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان وتلاقت الرسل ثمة . وقال أبو مخنف : ولما دعا الحسين مسلما وسرحه قبله إلى الكوفة سرح معه قيسا وعبد الرحمن وعمارة بن عبيد السلولي (2) .
 وكان من جملة الوفود ، ثم عاد عبد الرحمن إليه فكان من جملة أصحابه ، حتى إذا كان اليوم العاشر ورأى الحال استأذن في القتال ، فأذن له الحسين ( عليه السلام ) فتقدم يضرب بسيفه في القوم وهو يقول :
 صبرا على الأسياف والأسنة * صبرا عليها لدخول الجنة
 ولم يزل يقاتل حتى قتل ، رضوان الله عليه .


-------------------------------------------------

(1) راجع الأخبار الطوال : 229 .
(2) تاريخ الطبري : 3 / 277 .

حنظلة بن أسعد الشبامي

هو (1) حنظلة بن أسعد بن شبام بن عبد الله بن أسعد بن حاشد بن همدان الهمداني الشبامي ، وبنو شبام بطن من همدان .

كان حنظلة بن أسعد الشبامي وجها من وجوه الشيعة ذا لسان وفصاحة ، شجاعا قارئا ، وكان له ولد يدعى عليا ، له ذكر في التاريخ . قال أبو مخنف : جاء حنظلة إلى الحسين ( عليه السلام ) عندما ورد الطف ، وكان الحسين ( عليه السلام ) يرسله إلى عمر بن سعد بالمكاتبة أيام الهدنة ، فلما كان اليوم العاشر جاء إلى الحسين ( عليه السلام ) يطلب منه الإذن ، فتقدم بين يديه وأخذ ينادي : * ( يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد ) *

(2) يا قوم لا تقتلوا (3) حسينا * ( فيسحتكم الله بعذاب وقد خاب من افترى ) * (4) ، فقال الحسين ( عليه السلام ) : " يا بن أسعد ، إنهم قد استوجبوا العذاب حين ردوا عليك ما دعوتهم إليه من الحق ، ونهضوا إليك ليستبيحوك وأصحابك فيكف بهم الآن وقد قتلوا إخوانك الصالحين " ! قال : صدقت ، جعلت فداك ! أفلا نروح إلى ربنا ونلحق بإخواننا ؟ قال : " رح إلى خير من الدنيا وما فيها ، وإلى ملك لا يبلى " ، فقال حنظلة : السلام عليك يا أبا عبد الله ، صلى الله عليك وعلى أهل بيتك ، وعرف بيتك وبيننا في جنته ، فقال الحسين : " آمين آمين " . ثم تقدم إلى القوم مصلتا سيفه يضرب فيهم قدما حتى تعطفوا عليه فقتلوه في حومة الحرب رضوان الله عليه (5) .



( ضبط الغريب ) مما وقع في هذه الترجمة :

( الشبامي ) : بالشين المعجمة والباء المفردة والألف والميم والياء منسوب إلى شبام على زنة كتاب ، ويمضى في بعض الكتب الشامي نسبة إلى الشام وهو غلط فاضح . 

-----------------------------------------------
(1) عده الشيخ الطوسي في أصحاب الإمام الحسين ( عليه السلام ) . راجع رجال الشيخ : 100 ، الرقم 977 .
(2) سورة غافر : 30 و 33 .
(3) في المصدر : يا قوم تقتلوا .
( 4) سورة طه : 61 .
(5) تاريخ الطبري : 3 / 329 ، الكامل : 4 / 72 ، الإرشاد : 2 / 105 ، اللهوف : 164 .

شوذب بن عبد الله الهمداني الشاكري ( مولى لهم )

كان شوذب من رجال الشيعة ووجوهها ، ومن الفرسان المعدودين ، وكان حافظا للحديث حاملا له عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) (1) . قال صاحب الحدائق الوردية : وكان شوذب يجلس للشيعة فيأتونه للحديث وكان وجها فيهم (2) . وقال أبو مخنف : صحب شوذب عابسا مولاه من الكوفة إلى مكة بعد قدوم مسلم الكوفة بكتاب لمسلم ووفادة على الحسين ( عليه السلام ) عن أهل الكوفة وبقي معه حتى جاء إلى كربلا ، ولما التحم القتال حارب أولا ، ثم دعاه عابس ، فاستخبره عما في نفسه ، فأجاب بحقيقتها كما تقدم . فتقدم إلى القتال وقاتل قتال الأبطال ، ثم قتل رضوان الله عليه (3 ) . 

---------------------------------------

(1) عده الشيخ الطوسي في رجاله في أصحاب الإمام الحسين ( عليه السلام ) . راجع رجال الشيخ : 101 ، الرقم 993 .
(2) الحدائق الوردية : 122 ، وفيه : وكان متقدما في الشيعة .
(3) تاريخ الطبري : 3 / 329 . وقال الشيخ المفيد : فتقدم بعده شوذب مولى شاكر فقال : السلام عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته ، أستودعك الله وأسترعيك ، ثم قاتل حتى قتل رحمه الله . الإرشاد : 2 / 105 .

عابس بن أبي شبيب الشاكري ( 1 )

عابس بن أبي شبيب الشاكري (1)

 هو عابس بن أبي شبيب بن شاكر بن ربيعة بن مالك بن صعب بن معاوية بن كثير بن مالك بن جشم بن حاشد الهمداني الشاكري ، وبنو شاكر بطن من همدان .

كان عابس من رجال الشيعة رئيسا شجاعا خطيبا ناسكا متهجدا ، وكانت بنو شاكر من المخلصين بولاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وفيهم يقول ( عليه السلام ) يوم صفين : " لو تمت عدتهم ألفا لعبد الله حق عبادته " وكانوا من شجعان العرب وحماتهم ، وكانوا يلقبون فتيان الصباح ، فنزلوا في بني وادعة من همدان ، فقيل لها فتيان الصباح ، وقيل لعابس الشاكري والوادعي . قال أبو جعفر الطبري : قدم مسلم بن عقيل الكوفة فاجتمع عليه الشيعة في دار المختار ، فقرأ عليهم كتاب الحسين ( عليه السلام ) فجعلوا يبكون ، فقام عابس بن أبي شبيب ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فإني لا أخبرك عن الناس ، ولا أعلم ما في أنفسهم ، وما أعرك منهم ، ولكن والله أخبرك بما أنا موطن نفسي عليه ، والله لأجيبنكم إذا دعوتم ، ولأقاتلن معكم عدوكم ولأضربن بسيفي دونكم حتى ألقى الله ، لا أريد بذلك إلا ما عند الله (2) .

 فقام حبيب وقال لعابس ما قدمته في ترجمة حبيب . وقال الطبري أيضا : إن مسلما لما بايعه الناس ثم تحول من دار المختار إلى دار هاني بن عروة ، كتب إلى الحسين ( عليه السلام ) كتابا يقول فيه : أما بعد فإن الرائد لا يكذب أهله ، وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفا ، فحيهلا بالإقبال حين يأتيك كتابي ، فإن الناس كلهم معك ، ليس لهم في آل معاوية رأي ولا هوى (3) .

 وأرسل الكتاب مع عابس فصحبه شوذب مولاه . وروى أبو مخنف : أنه لما التحم القتال في يوم عاشوراء وقتل بعض أصحاب الحسين ( عليه السلام ) جاء عابس الشاكري ومعه شوذب ، فقال لشوذب : يا شوذب ما في نفسك أن تصنع ؟ قال : ما أصنع ؟ ! أقاتل معك دون ابن بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى أقتل . فقال : ذلك الظن بك ، أما الآن فتقدم بين يدي أبي عبد الله حتى يحتسبك كما احتسب غيرك من أصحابه ، وحتى أحتسبك أنا ، فإنه لو كان معي الساعة أحد أنا أولى به مني بك لسرني أن يتقدم بين يدي حتى أحتسبه ، فإن هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب الأجر فيه بكل ما نقدر عليه ، فإنه لا عمل بعد اليوم ، وإنما هو الحساب (4) .

أقول : هذا مثل مقال العباس بن علي ( عليه السلام ) لإخوته في ذلك اليوم ، تقدموا لأحتسبكم

فإنه لا ولد لكم .

 يعني فينقطع نسلكم فيشتد بلائي ويعظم أجري . وفهم بعض المؤرخين من هذا المقال أنه أراد : لأحوز ميراثكم لولدي ، وهو اشتباه ، والعباس أجل قدرا من ذلك .

وروى أبو مخنف أيضا قال : فتقدم عابس إلى الحسين بعد مقالته لشوذب فسلم عليه وقال : يا أبا عبد الله أما والله ما أمسى على ظهر الأرض قريب ولا بعيد أعز علي ولا أحب إلي منك ، ولو قدرت على أن أدفع عنك الضيم والقتل بي أعز علي من نفسي ودمي لفعلته ، السلام عليك يا أبا عبد الله ، أشهد أني على هداك وهدى أبيك ، ثم مشى بالسيف مصلتا نحو القوم ، وبه ضربة على جبينه ، فطلب البراز (5) . وروى أبو مخنف عن الربيع بن تميم الهمداني أنه قال : لما رأيت عابسا مقبلا عرفته وكنت قد شاهدته في المغازي والحروب ، وكان أشجع الناس ، فصحت : أيها الناس : هذا أسد الأسود ، هذا ابن أبي شبيب ، لا يخرجن إليه أحد منكم ، فأخذ عابس ينادي : ألا رجل ألا رجل ؟ ! فلم يتقدم إليه أحد ، فنادى عمر بن سعد : ويلكم ارضخوه بالحجارة . فرمي بالحجارة من كل جانب ، فلما رأى ذلك ألقى درعه ومغفره خلفه ، ثم شد على الناس ، فوالله رأيته يكرد أكثر من مائتي من الناس ،ثم إنهم تعطفوا عليه من حواليه ، فقتلوه واحتزوا رأسه ، فرأيت رأسه في أيدي رجال ذوي عدة ، هذا يقول : أنا قتلته ، وهذا يقول : أنا قتلته ، فأتوا عمر بن سعد فقال : لا تختصموا ، هذا لم يقتله إنسان (6) واحد ، كلكم قتله ، ففرقهم بهذا القول (7) .

( ضبط الغريب ) مما وقع في هذه الترجمة :

( إن الرائد لا يكذب أهله ) : هذا مثل مشهور ومعناه أن من يرسل أمام أهله ليخبرهم عن مربع يليق بهم لا يكذب عليهم بخبره ويغرهم فإن المربع لهم وله وإن أهله آتون فناظرون إليه .

( حيهلا ) : بتشديد الياء ، أي : أسرع حثيثا .

( يكرد ) : ويطرد سواء في المعنى .

---------------------------------------------
(1) عده الشيخ الطوسي في أصحاب الحسين ( عليه السلام ) ، راجع رجال الشيخ : 103 ، الرقم 1019 .
( 2) تاريخ الطبري : 3 / 279 .
(3) راجع تاريخ الطبري : 3 / 290 .
(4) تاريخ الطبري : 3 / 329 .
(5) تاريخ الطبري : 3 / 329 .
(6) في المصدر : سنان .
(7) تاريخ الطبري : 3 / 329 .

برير بن خضير الهمداني المشرقي ( وبنو مشرق بطن من همدان )

برير بن خضير الهمداني المشرقي ( وبنو مشرق بطن من همدان )

 كان برير شيخا تابعيا ناسكا ، قارئا للقرآن ، من شيوخ القراء ، ومن أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكان من أشراف أهل الكوفة من الهمدانيين ، وهو خال أبي إسحاق الهمداني السبعي (1) . قال أهل السير : أنه لما بلغ خبر الحسين ( عليه السلام ) سار من الكوفة إلى مكة ليجتمع بالحسين ( عليه السلام ) فجاء معه حتى استشهد .

وقال السروي : لما ضيق الحر على الحسين ( عليه السلام ) جمع أصحابه فخطبهم بخطبته التي يقول فيها : " أما بعد ، فإن الدنيا قد تغيرت الخ " (2) .

 فقام إليه مسلم ونافع فقالا ما قالا في ترجمتيهما ، ثم قام برير فقال : والله يا بن رسول الله لقد من الله بك علينا أن نقاتل بين يديك ، تقطع فيك أعضاؤنا ، حتى يكون جدك يوم القيامة بين أيدينا شفيعا لنا ، فلا أفلح قوم ضيعوا ابن بنت نبيهم ، وويل لهم ماذا يلقون به الله ، وأف لهم يوم ينادون بالويل والثبور في نار جهنم . وقال أبو مخنف : أمر الحسين ( عليه السلام ) في اليوم التاسع من المحرم بفسطاط فضرب ، ثم أمر بمسك فميث في جفنة عظيمة فأطلى بالنورة ، وعبد الرحمن بن عبد ربة ،وبرير على باب الفسطاط تختلف مناكبهما (3) ، فازدحما أيهما يطلي على أثر الحسين ( عليه السلام ) ، فجعل برير يهازل عبد الرحمن ويضاحكه ، فقال عبد الرحمن : دعنا ، فوالله ما هذه بساعة باطل ! فقال برير : والله لقد علم قومي أني ما أحببت الباطل شابا ولا كهلا ، ولكني والله لمستبشر بما نحن لاقون ، والله إن بيننا وبين الحور العين إلا أن نحمل على هؤلاء فيميلون علينا بأسيافهم ، ولوددت أن ملوا بها الساعة (4) ! وقال أيضا ، روى الضحاك بن قيس المشرقي - وكان بايع الحسين على أن يحامي عنه ما ظن أن المحاماة تدفع عن الحسين ( عليه السلام ) فإن لم يجد بدا فهو في حل - قال : بتنا الليلة العاشرة ، فقام الحسين وأصحابه الليل كله يصلون ويستغفرون ويدعون يتضرعون ، فمرت بنا خيل تحرسنا ، وإن الحسين ليقرأ * ( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين * ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ) * (5) ، فسمعها رجل ( 6) من تلك الخيل فقال : نحن ورب الكعبة الطيبون ، ميزنا منكم . قال : فعرفته ، فقلت لبرير : أتعرف من هذا ؟ قال : لا . قلت : أبو حريث (7) عبد الله بن شهر السبيعي - وكان مضحاكا بطالا ، وكان ربما حبسه سعيد بن قيس الهمداني في جناية - فعرفه برير ، فقال له : أما أنت فلن يجعلك الله في الطيبين ! فقال له : من أنت ؟ قال : برير .

فقال : إنا لله عز علي ! هلكت والله ، هلكت والله يا برير ! فقال له برير : هل لك أن تتوب إلى الله من ذنوبك العظام ! فوالله إنا لنحن الطيبون وأنتم الخبيثون ، قال : وأنا والله على ذلك من الشاهدين ، فقال ويحك أفلا تنفعك معرفتك ! قال : جعلت فداك ! فمن ينادم يزيد بن عذرة العنزي ؟ هاهو ذا معي .

 قال : قبح الله رأيك أنت سفيه على كل حال (8) .

 قال : ثم انصرف عنا .

وروى بعض المؤرخين أنه لما بلغ من الحسين ( عليه السلام ) العطش ما شاء الله أن يبلغ استأذن برير الحسين ( عليه السلام ) في أن يكلم القوم فأذن له ، فوقف قريبا منهم ، ونادى : يا معشر الناس ، إن الله بعث بالحق محمدا بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، وهذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد وكلابها ، وقد حيل بينه وبين ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أفجزاء محمد هذا ؟ فقالوا : يا برير ، قد أكثرت الكلام فاكفف ، فوالله ليعطشن الحسين ( عليه السلام ) كما عطش من كان قبله ، فقال الحسين ( عليه السلام ) اكفف يا برير ، ثم وثب متوكئا على سيفه ، فخطبهم هو ( عليه السلام ) بخطبته التي يقول فيها : " أنشدكم الله هل تعرفوني . . . الخ " . وروى أبو مخنف عن عفيف بن زهير بن أبي الأخنس قال : خرج يزيد بن معقل من بني عميرة بن ربيعة فقال : يا برير بن خضير ، كيف ترى صنع الله بك ؟ قال : صنع الله بي والله خيرا ، وصنع بك شرا ، فقال : كذبت ، وقبل اليوم ما كنت كذابا ، أتذكر وأنا أماشيك في سكة بن دودان (9) وأنت تقول : إن عثمان كان كذا ، وإن معاوية ضال مضل ، وإن علي بن أبي طالب إمام الحق والهدى ؟ قال برير : أشهد أن هذا رأيي وقولي ، فقال يزيد : فإني أشهد أنك من الضالين ، قال برير : فهل لك أن أباهلك ، ولندع الله أن يلعن الكاذب ، وأن يقتل المحق المبطل ، ثم أخرج لأبارزك .

قال : فخرجا فرفعا أيديهما بالمباهلة إلى الله ، يدعوانه أن يلعن الكاذب وأن يقتل المحق المبطل ،ثم برز كل واحد منهما لصاحبه فاختلفا ضربتين ، فضرب يزيد بريرا ضربة خفيفة لم تضره شيئا ، وضرب برير يزيد ضربة قدت المغفر وبلغت الدماغ ، فخر كأنما هوى من حالق ، وإن سيف برير لثابت في رأسه ، فكأني أنظر إليه ينضنضه من رأسه ، حتى أخرجه وهو يقول :

 أنا برير وأبي خضير * وكل خير فله برير

ثم بارزالقوم فحمل عليه رضي بن منقد العبدي ، فاعتنق بريرا ، فاعتركا ساعة ، ثم إن بريرا صرعه وقعد على صدره ، فجعل رضي يصيح بأصحابه : أين أهل المصاع والدفاع ؟ فذهب كعب بن جابر بن عمرو الأزدي يحمل عليه ، فقلت له : إن هذا برير ابن خضير القارئ الذي كان يقرئنا القرآن في المسجد ! وحمل عليه بالرمح حتى وضعه في ظهره ، فلما وجد برير مس الرمح برك على رضي فعض أنفه حتى قطعه ، وأنفذ الطعنة كعب حتى ألقاه عنه ، وقد غيب السنان في ظهره ، ثم أقبل يضربه بسيفه حتى برد ، فكأني أنظر إلى رضي قام ينفض التراب عنه ، ويده على أنفه وهو يقول : أنعمت علي يا أخا الأزد نعمة لا أنساها أبدا . فلما رجع كعب ، قالت له أخته (10) النوار بنت جابر : أعنت على ابن فاطمة ، وقتلت سيد القراء ، لقد أتيت عظيما من الأمر ، والله لا أكلمك من رأسي كلمة أبدا .

 فقال كعب في ذلك :

 سلي تخبري عني وأنت ذميمة * غداة حسين والرماح شوارع

 ألم أت أقصى ما كرهت ولم يخل * علي غداة الروع ما أنا صانع

 معي يزني لم تخنه كعوبه * وأبيض مخشوب الغرارين قاطع

 فجردته في عصبة ليس دينهم * بديني وإني بابن حرب لقانع

ولم تر عيني مثلهم في زمانهم * ولا قبلهم في الناس إذ أنا يافع

 أشد قراعا بالسيوف لدى الوغى * ألا كل من يحمي الذمار مقارع

 وقد صبروا للطعن والضرب حسرا * وقد نازلوا لو أن ذلك نافع

فابلغ عبيد الله إما لقيته * بأني مطيع للخليفة سامع

 قتلت بريرا ثم حملت نعمة * أبا منقذ لما دعا : من يماصع ؟

قال : فبلغت أبياته رضي بن منقذ ، فقال مجيبا له يرد عليه :

 فلو شاء ربي ما شهدت قتالهم * ولا جعل النعماء عند ابن جابر

لقد كان ذاك اليوم عارا وسبة * تعيره الأبناء بعد المعاشر

 فيا ليت أني كنت من قبل قتله * ويوم حسين كنت في رمس قابر (11)



 وفي برير أقول : جزى الله رب العالمين مباهلا * عن الدين كيما ينهج الحق طالبه

 وأزهر من همدان يلقي بنفسه * على الجمع حيث الجمع تخشى مواكبه

 أبر على الصيد الكماة بموقف * مناهجه مسدودة ومذاهبه

 إلى أن قضى في الله يعلم رمحه * بصدق توخيه ويشهد قاضبه

 فقل لصريع قام من غير مارن * عذرتك إن الليث تدمى مخالبه

( ضبط الغريب ) مما وقع في هذه الترجمة :

( برير ) : في ضبط هذا الاسم وضبط اسم أبيه خلاف . فقد كتب في الرجال : يزيد ابن حصين ، وضبطه ابن الأثير (12 ) برير بالباء الموحدة والرائين المهملتين وبينهما ياء مثناة تحت والتصغير . وضبط خضير بالخاء المعجمة والضاد كذلك والتصغير أيضا ، وهو الذي يقوى نظرا إلى ما روي من شعره .

( بمسك ) : يحتمل أن يقرأ بالفتح وهو الجلد فمعناه أمر بجلد فيه نورة فميث . ويحتمل أن يقرأ بالكسر وهو الطيب المعروف ، فمعناه أمر بنورة فميث فيها بطيب .

( ميث ) : مجهول من ماث يميث ويموث بالياء والواو يقال : ماث الملح بالماء أذابه وماث المسك دافه ومرسه وخلطه ، فمعنى الكلمة أذيب وديف .

( سعيد ) : بن قيس سيد همدان ، وكان من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومن الشيعة و شعرائهم . واختلف في زمن موته ، فقيل : في زمن علي ( عليه السلام ) في أخريات أيامه بعد حرب صفين وهو المعروف ، وقيل بعده .

( دودان ) : بطن من أسد ولهم سكة في الكوفة . وصحفت الكلمة في بعض النسخ بلوذان وهو غلط .

( ينضنضه ) : يحركه ويعالجه ليخرجه .

( المصاع ) : القتال والجلاد .

( مخشوب ) : مصقول يقال خشب السيف أي صقله .

( المازن ) : بالراء المهملة والنون الأنف أو طرفه .

--------------------------------------
(1) راجع ترجمته في تهذيب الكمال : 22 / 102 ، الرقم : 4400 .
(2) لم أعثر عليه في المناقب . راجع تاريخ الطبري : 3 / 307 .
(3) في المصدر : تحتك مناكبهما .
(4) تاريخ الطبري : 3 / 318 بتفاوت ، راجع الكامل : 4 / 60 .
(5) سورة آل عمران : 178 - 179 .
(6) في الإرشاد 2 / 95 : فسمعها من تلك الخيل رجل يقال له عبد الله بن سمير .
(7) في المصدر : أبو حرب .
(8) تاريخ الطبري : 3 / 317 ، راجع الإرشاد : 2 / 95 .
(9) في المصدر : لوذان .
(10) في الكامل 4 / 67 : قالت له امرأته .
(11) تاريخ الطبري : 3 / 373 بتفاوت في النقل . وقال في معجم الشعراء ، 345 : كعب بن جابر العبدي شهد مقتل الحسين بن علي ( عليهما السلام ) مع عبيد الله بن زياد وقال : سلي تخبري عني . . .
(12) الكامل : 4 / 60 .